الشيخ محمد أمين زين الدين
72
كلمة التقوى
والراحة ، وأكثر من ذلك وضوحا ما يقدمه إلى الضيف أو الصديق أو القريب من المآكل والمشارب ، فلا يعد ذلك من العارية للانتفاع به في أنظار أهل العرف . وإنما هو إباحة له بغير عوض . نعم ، قد يحتاج الضيف أو الصديق في دار الرجل إلى ابدال بعض الملابس أو الأحذية ونحو ذلك ، فإذا دفع صاحب الدار إليه ذلك لينتفع به كان من العارية عرفا وإن دفعه إليه بقصد التكريم . ( المسألة الثانية ) : العارية عقد من العقود بين المعير صاحب المال والمستعير ، فلا بد فيها من الايجاب والقبول كسائر العقود ، ويكفي في الايجاب أن ينشأ بأي لفظ يدل على المعنى الذي بيناه دلالة ظاهرة يفهمها أهل اللسان ، ومن أمثلة ذلك : أن يقول المالك لصاحبه : أعرتك داري هذه لتسكنها أيام إقامتك في البلد ، أو يقول له : أحمل إلى بيتك هذه المبردة أو هذه الثلاجة لتنتفع بها في أيام الصيف من هذا العام أو يقول له : خذ هذا الكتاب لتقرأه أو هذا الثوب لتلبسه ، أو يقول له : انتفع بهذه الأمة لتقوم بخدمتك أيام إقامتك هنا . ويكفي في القبول كذلك أي لفظ يكون دالا على الرضا بأخذ العين المعارة والانتفاع بمنافعها ، فيقول المستعير للموجب بعد ايجابه : قبلت أو رضيت ، أو يقول له : أشكر لك هذا التفضل ، ويكفي فيه أن بأخذ العين المعارة بقصد انشاء الرضا بالعارية ، ويصح انشاء الايجاب والقبول كليهما بالمعاطاة من الجانبين فيدفع المالك إلى صاحبه الثوب أو الكتاب أو المتاع بقصد انشاء العارية ، ويأخذه القابل منه ، ويستعمله في حوائجه بقصد القبول وانشاء الرضا بها .